تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - مباحثة اخرى
بل يعلم ايضا كل نفس- سواء كانت سعيدة او شقية- فهي إذا انقطعت عن البدن، و ارتحلت عن هذه الدار، و ارتفعت عنها شواغل صحبة الاغيار، و رجعت الى ذاتها و عالمها، و صارت جوانبها الباطنية لادراك الأمور الاخروية قوية حديدة، لقوله تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥٠/ ٢٢] فيشاهد الصور الغيبية المخزونة عنها من نتائج أعمالها و افعالها، و مطامح أنظارها و مقاصد طبائعها و غاية هممها و قصورها، فان كانت هي من الأمور القدسية الدائمة الباقية المقربة الى الحق، المؤكدة للروح و الريحان و الانس بروائح القدس، كانت الروح عند ملاقاتها مسرورة بها قريرة العين بمشاهدتها كالجنة و الرضوان و مجاورة الرحمان، و ان كانت من باب اللذات الداثرات و الشهوات الدنية الفانية، كانت الروح عند ملاقاتها في غصة و عذاب اليم و تصلية جحيم.
مباحثة اخرى
ثم انى لاتعجب من بعض الشيوخ [١] الموصوفين بالعلم و الحكمة و فقه الآيات بالاشراق و الهمّة، مع شدة توغله في فهم الاسرار و علم الأنوار، و اعتقاده بوجود عالم الجنة و النار- اليه رجعي نفوس الأخيار و الفجار- كيف صوب و اختار قول بعض العلماء، كما صوبه و اختاره الشيخان الجليلان- و هما أبو علي و الغزالي- تصريحا و تلميحا من كون جرم سماوي موضوعا لتخيلات طوائف من السعداء و الأشقياء، مستدلا بأنهم لم يتصور لهم العالم العقلي و لم ينقطع علاقتهم عن الاجرام، و هم بعد بالقوة التي احتاجت بها النفس الى علاقة البدن، و قال: «انه كلام حسن» موافقا لما قال أبو علي [٢] بعد نقله إياه: «انه مما يشبه
[١] - الشيخ الاشراقى شهاب الدين السهروردي، راجع التلويحات ٨٩.
[٢] - الإلهيات من الشفا: ٥٥١، أواخر المقالة التاسعة.